«العمالقة» بطلة في الشمال و«مجرمة» في الجنوب.. صحفي جنوبي يفضح تناقض خطاب الإعلام السعودي..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
سلّط الصحفي الجنوبي ياسر اليافعي الضوء على ما وصفه بتناقض صارخ في خطاب الإعلام السعودي تجاه القوات الجنوبية، على خلفية دعوات إعلاميين محسوبين على الرياض إلى انخراط تلك القوات في المعارك الدائرة ضد صنعاء.
وقال اليافعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن الإعلام السعودي الذي كان في يناير الماضي يصوّر قوات العمالقة الجنوبية باعتبارها قوات معادية ويطالب بخروجها من حضرموت، عاد اليوم إلى مطالبتها بالقتال في شمال اليمن، نيابةً عن أكثر من ثلاثين مليون نسمة، بحسب تعبيره.
ووضع اليافعي المفارقة في صورة مباشرة: تصبح القوات الجنوبية «بطلة» عندما تُدفع للقتال في الشمال، بينما تتحول إلى «مجرمة» عندما تتحرك على أرضها في الجنوب. وأكد أن ما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن محوه بسهولة، قائلاً إن المواقف السابقة موثقة والتناقضات محفوظة، ولا يمكن تجاوزها بمجرد نشر تغريدة جديدة.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الضغوط السعودية باتجاه دفع تشكيلات جنوبية إلى جبهات المواجهة مع صنعاء، بالتزامن مع تعثر الفصائل المدعومة من الرياض في تحقيق نتائج ميدانية، وتصاعد أصوات جنوبية ترفض الانخراط في معركة تقول إنها لا تمثل أولويات أبناء الجنوب.
تحليل:
تكشف المفارقة التي أشار إليها اليافعي عن أزمة في خطاب توظيف القوات الجنوبية أكثر مما تكشف مجرد تناقض إعلامي.
فالمعيار الذي يحدد صفة القوة يبدو، وفق هذا الطرح، متغيراً تبعاً لمكان استخدامها: ما يُدان عندما تتحرك القوات داخل الجنوب يمكن أن يُقدَّم بوصفه «بطولة» عندما تُنقل إلى الشمال. وهنا تتحول القضية من توصيف إعلامي إلى سؤال عن من يملك قرار تحريك هذه القوات ولأي حرب تُستخدم.
الأكثر دلالة أن استدعاء القوات الجنوبية إلى جبهات الشمال يأتي في لحظة تتزايد فيها الاعتراضات على تحويلها إلى قوة احتياط لمعارك الآخرين، بينما تتراكم في الجنوب ملفات محلية لم تُحسم.
ولذلك فإن استعادة المواقف الإعلامية القديمة عبر مواقع التواصل لا تبدو مجرد «نبش للأرشيف»، بل محاولة لإظهار الفجوة بين الخطاب الذي يبرر القرار اليوم والخطاب الذي كان يبرره بالأمس.
وفي النهاية، فإن المشكلة التي يضعها هذا السجال أمام الرياض ليست في التغريدة ذاتها، بل في صعوبة بناء رواية متماسكة عندما تتبدل وظيفة القوات وفقاً لحاجة المعركة: مرفوضة حين تتحرك جنوباً، ومطلوبة حين تُدفع شمالاً. وهذه الازدواجية، إذا استمرت، قد تجعل مسألة مشاركة القوات الجنوبية في الحرب أكثر ارتباطاً بصراع الإرادات داخل الجنوب من ارتباطها بالحسابات العسكرية للجبهة نفسها.
الذهاب إلى المصدر