الانتقالي يقطع الطريق على الرياض ويعزل الصبيحي وشكري ويسند بوابة عدن لمعوضة..!

سبتمبر 20, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الأحد، تحركات ميدانية وأمنية لقطع الطريق أمام المحاولات السعودية لنقل المواجهات باتجاه عدن، بالتزامن مع وصول المعارك إلى مناطق متقدمة في لحج.

وأفادت مصادر رفيعة في المجلس، وفق ما أورده موقع «الخبر اليمني»، بصدور قرار يقضي بإبعاد محمود الصبيحي وحمدي شكري عن قيادة المعركة مع اقترابها من أعماق لحج، وتكليف القيادي في الانتقالي عثمان معوضة بتولي مسؤولية البوابة الغربية لعدن، وتحديداً مديريات غرب لحج.

وبحسب المصادر، بدأ معوضة تنفيذ خطة أمنية تستهدف منع أي تحشيدات سعودية انطلاقاً من عدن باتجاه مناطق سيطرة قوات صنعاء في ريف تعز الغربي، في خطوة يقول الانتقالي إنها تهدف إلى تجنب انتقال التصعيد إلى عدن وفتح جبهة جديدة في المناطق الجنوبية.

وكانت الرياض قد كلفت الصبيحي وشكري بقيادة معركة الساحل الغربي، في وقت صعّد فيه المجلس الانتقالي هجومه السياسي والإعلامي على قوات محسوبة على الإصلاح، متهماً إياها بالانسحاب من مواقع مهمة في ريف تعز المحاذي للحج.

وفي السياق ذاته، شن الإعلامي في المجلس صلاح بن لغبر هجوماً على اللواء الرابع، متهماً إياه بسحب قواته من مديريات المضاربة والتربة وتسليم مواقعها لقوات صنعاء.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف داخل الانتقالي من أن تؤدي التحركات السعودية إلى جر الحرب نحو عدن، خصوصاً مع تعثر محاولات الرياض دفع الفصائل الجنوبية إلى الانخراط في القتال شمالاً.

ووفق الرواية التي نقلتها المصادر، تحاول السعودية استخدام المناطق الجنوبية كخط مواجهة متقدم، في حين لم تعلن صنعاء مسؤوليتها عن أي عملية جديدة في هذه المناطق، وتؤكد في رسائلها الموجهة إلى أبناء المحافظات الجنوبية أن استهدافها ينصب على التحشيدات والقوات السعودية، وليس على السكان أو المناطق الجنوبية باعتبارها كذلك.

ولا يقتصر قرار تعيين معوضة على البعد العسكري، إذ قد يفتح أيضاً باباً لخلافات داخلية جديدة، بالنظر إلى التداخلات القبلية والسياسية بين الصبيحة وردفان، خصوصاً أن الصبيحي وشكري يرتبطان بالمعسكر المدعوم سعودياً، بينما يُحسب معوضة على المعسكر المدعوم إماراتياً.

تحليل:

ما يجري في غرب لحج يبدو أقرب إلى صراع على بوابة عدن منه إلى مجرد إعادة توزيع للقيادات العسكرية. فإبعاد الصبيحي وشكري وتكليف معوضة يضع خطاً فاصلاً بين مشروعين داخل المعسكر المناهض لصنعاء: مشروع سعودي يريد تحويل الجنوب إلى منصة دفع نحو الجبهات الشمالية، ومشروع إماراتي ـ انتقالي يخشى أن يؤدي ذلك إلى نقل الحرب إلى عدن وإعادة ترتيب موازين القوى داخل الجنوب نفسه.

واللافت أن الخلاف لا يدور فقط حول من يقود المعركة، بل حول المكان الذي ينبغي أن تدور فيه أصلاً. فإذا كانت الرياض تبحث عن ممر جنوبي لإسناد عملياتها باتجاه تعز، فإن الانتقالي يتعامل مع هذا الممر باعتباره تهديداً محتملاً لعدن ومصالحه السياسية والعسكرية.

ولذلك يصبح غرب لحج نقطة اشتباك بين حسابات الحليفين قبل أن يكون جبهة مباشرة مع صنعاء.

أما أخطر ما في الخطوة فهو بعدها الاجتماعي والقبلي؛ إذ إن نقل القيادة من شخصيات محسوبة على الدائرة السعودية إلى شخصية محسوبة على الدائرة الإماراتية قد يعيد فتح خطوط التوتر بين الصبيحة وردفان، ويحوّل الخلاف على الانتشار العسكري إلى تنافس على النفوذ المحلي.

وهنا تكمن المفارقة: كلما حاولت الرياض توحيد أدواتها الجنوبية لخدمة جبهتها، تكشف عملية إعادة الانتشار أن هذه الأدوات نفسها تحمل ولاءات ومشاريع متنافسة، وأن الطريق إلى عدن قد يكون أكثر تعقيداً من الطريق إلى الجبهة.


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا