السعودية تدفع بآلاف العناصر التكفيرية بينهم أجانب إلى جبهات اليمن لمواجهة صنعاء.. “دار الحديث“ السلفية للحجوري بوابة التجنيد..!

سبتمبر 23, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

تدفع السعودية، وفق مصادر محلية، بمئات العناصر المنتمين إلى تيارات سلفية متشددة إلى خطوط التماس والجبهات المشتعلة في محافظات لحج والجوف وريف تعز، في محاولة لتعزيز صفوف الفصائل الموالية لها في مواجهة قوات صنعاء.

وقال مصدر خاص إن القيادي السلفي يحيى الحجوري دفع بنحو 1500 عنصر من منتسبي مراكز ما يسمى «دار الحديث» المنتشرة في لحج وعدن وسيئون، مشيرًا إلى وجود عناصر أجنبية من جنسيات متعددة ضمن المجموعة التي جرى إرسالها إلى الجبهات.

وبحسب المصدر، خضع هؤلاء لتعبئة دينية وعقائدية مكثفة قبل الدفع بهم إلى مناطق المواجهات، تحت شعارات ذات طابع طائفي ومناطقي، من بينها ما وصفه المصدر بـ«الانتصار للصحابة»، فيما تتولى قيادات الفصائل المدعومة سعوديًا عملية تسليحهم وتجهيزهم بالعتاد العسكري.

وأضاف المصدر أن مراكز «دار الحديث» التابعة للحجوري، والتي يقول إنها تتجاوز 29 مركزًا في المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الفصائل المدعومة سعوديًا منذ عام 2017، تحظى بدعم مالي سعودي مباشر، يقدر بمئات الملايين شهريًا، لتسيير أنشطتها وتجنيد منتسبيها.

وتأتي هذه التطورات، وفق الرواية التي أوردتها المصادر، في سياق مساعٍ سعودية لإعادة إنتاج الصراع في اليمن بأبعاد مذهبية ومناطقية وعقائدية، بالتوازي مع محاولات تعبئة دينية وإعلامية تستهدف تقديم الحرب باعتبارها مواجهة عقائدية، بدل كونها صراعًا سياسيًا وعسكريًا على النفوذ والسيادة.

وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الأخيرة اتهامات سعودية لصنعاء باستهداف المقدسات في مكة المكرمة، وهي اتهامات نفتها صنعاء بشدة ووصفتها بأنها افتراءات، بينما شهدت عدة محافظات يمنية فعاليات جماهيرية رافضة لهذه الرواية، ورفعت شعارات تؤكد التمسك بحماية المقدسات.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن سعي الرياض إلى استقدام مقاتلين أجانب من سوريا، بعد طلب سعودي قيل إنه قُدم إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، بهدف إشراك عناصر سورية في المواجهات داخل اليمن، مع تداول معلومات عن نقل بعضهم إلى معسكرات سعودية في منطقة شرورة لتلقي تدريبات عسكرية قبل الدفع بهم إلى الجبهات.

تحليل:

ما يجري، في ضوء هذه المعطيات، ليس مجرد إدارة حرب بالوكالة، بل إعادة هندسة للصراع اليمني وتفريغه من طابعه السياسي والعسكري.

فالرياض لا تكتفي بإطالة أمد المواجهة أو تعويض فشل أدواتها المحلية، بل تدفع نحو تحويل اليمن إلى ساحة طائفية مفتوحة: تستدعي مقاتلين من خارج الحدود، وتموّل مراكز تجنيد دينية، وتضخ خطابًا مذهبيًا يمنح الحرب غطاءً عقائديًا زائفًا.

وهكذا يتحول الصراع على النفوذ والسيادة إلى معركة هوية، واليمني من صاحب قضية إلى وقود في فتنة لا يملك قرارها.

هذه ليست تعبئة عابرة، بل إعادة إنتاج للصراع بأبعاد مذهبية ومناطقية وعقائدية، بالتوازي مع محاولات دينية وإعلامية تستهدف تقديم الحرب باعتبارها مواجهة عقائدية، بدل كونها صراعًا سياسيًا وعسكريًا على النفوذ والسيادة.

وعندما تُستدعى شعارات مثل «الانتصار للصحابة» إلى جبهات لحج والجوف وتعز، وعندما تُحوّل مراكز مثل «دار الحديث» إلى بوابات تجنيد وتمويل، وعندما يُستقدم مقاتلون من سوريا إلى معسكرات شرورة، فإن الهدف لم يعد عسكريًا فقط؛ بل تحويل اليمن إلى مختبر دائم لتدوير شبكات المقاتلين وتصدير الاستقطاب الطائفي.

والأخطر أن توظيف المقدسات في هذا الخطاب يكشف العجز قبل أن يكشف القوة. فحين تعجز أدوات الحرب التقليدية عن الحسم، يصبح الدين والمذهب وسيلة لتعويض الهزيمة بتعبئة عاطفية، وتصبح المقدسات نفسها وقودًا للصراع بدل أن تبقى فوقه.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: من يرفع شعار حماية المقدسات هو من يحوّلها إلى غطاء للقتل، ومن يتحدث عن الشرعية هو من يستورد الدم، ومن يدافع عن السيادة اليمنية للشرعية هو من يعمل على تمزيقها طائفيًا ومناطقيًا.

إن استمرار هذه السياسة لا يعني فقط إطالة الحرب، بل تدمير أي إمكان حقيقي لسلام وطني، وتحويل اليمن إلى جبهة مفتوحة للاستقطاب الطائفي واقتصاد الحرب.

وأي حل سياسي جاد يبدأ من إسقاط هذا الخطاب، ووقف استيراد المقاتلين، وتفكيك بوابات التجنيد، وإعادة تعريف الصراع كأزمة نفوذ وسيادة، لا كمواجهة عقائدية مزيفة. وإلا فإن اليمن سيبقى ساحة تُدار من الخارج، وثمنها يُدفع من الدم اليمني، وحدها الرياض ومن خلفها يخرجون منها بصفقات النفوذ، لا بسلام.


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا