وسط مخاوف من ترتيبات سعودية لتعميق عزلته.. الإمارات تكثف تحركاتها لإعادة الزبيدي إلى الواجهة..!

أكتوبر 11, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

صعّدت الإمارات تحركاتها في ملف جنوب اليمن، الأحد، بالتزامن مع تجدد الخلافات مع السعودية، وسط مؤشرات على تحركات ميدانية وسياسية لإعادة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى واجهة المشهد، في مواجهة ترتيبات سعودية يُخشى أن تفضي إلى الدفع بنائبه أبو زرعة المحرّمي بديلاً عنه.

وأفادت مصادر في المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات، بوصول مبالغ مالية كبيرة من أبوظبي لتمويل فعاليات مناهضة للسعودية، يُرتقب تنظيمها بعد غدٍ الأربعاء. ووفقاً للمصادر، جرى تسليم جزء من هذه الأموال إلى عدد من شيوخ القبائل الجنوبية، بهدف تكثيف الحشد الشعبي للمشاركة في تظاهرة الرابع عشر من أكتوبر.

وجاء الكشف عن التمويل الإماراتي عشية صدور بيان عن حلف القبائل الجنوبية يدعو إلى المشاركة في الفعالية المرتقبة، التي تتزامن مع ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن.

ويتصدّر الزبيدي، المقيم في الإمارات، المشهد السياسي المرتبط بالتحشيد، في وقت تكثف فيه أبوظبي تحركاتها لإعادته إلى الواجهة بعد غيابه عن المشهد منذ مطلع العام الجاري، على خلفية الحملة السعودية التي استهدفت قواته.

وفي هذا السياق، بثت قناة “سكاي نيوز عربية” الإماراتية مقتطفات من تصريحات للزبيدي، في خطوة تعكس عودته إلى التداول الإعلامي بعد فترة من الغياب.

ورغم رفع شعار الاستنفار والتعبئة للفعالية المرتقبة، فإن التحركات تأتي على وقع اتساع التباينات السعودية الإماراتية بشأن مستقبل الجنوب، وهي تباينات ظهرت في التصريحات المتعارضة للزبيدي ونائبه المحرّمي، المدعوم من الرياض، ولا سيما بشأن التطورات العسكرية والسياسية في جنوب باب المندب.

وتشير هذه التحركات، وفقاً للمصادر، إلى مخاوف إماراتية من ترتيبات سعودية تستهدف إعادة تشكيل قيادة القوى الجنوبية، عبر تعزيز موقع المحرّمي وتهيئته لتولي دور أكبر على حساب الزبيدي.

وفي المقابل، أبدت شخصيات وقيادات في التيار المحسوب على الإمارات داخل المجلس الانتقالي قلقاً من تداعيات التقارب الذي يبديه المحرّمي مع أطراف شمالية، في سياق التوجهات السعودية، على مستقبل القضية الجنوبية ومشروع استعادة الدولة في جنوب اليمن.

وترافقت هذه المخاوف مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى المحرّمي من قيادات جنوبية، بالتزامن مع تداول صور قالت مصادر إن الاستخبارات الإماراتية سرّبتها، وتُظهر المحرّمي وهو يقف في صف عدد من القيادات بانتظار لقاء قائد القوات الإماراتية، في ما اعتُبر محاولة للإساءة إليه ضمن تصاعد الصراع على النفوذ والتمثيل داخل المعسكر الجنوبي.

تحليل:

تكشف التحركات الإماراتية، وفق المعطيات الواردة، أن الصراع على جنوب اليمن لم يعد مقتصراً على توزيع مناطق النفوذ أو إدارة التشكيلات المسلحة، بل امتد إلى معركة تحديد من يملك حق تمثيل الجنوب وقيادة القوى المحسوبة عليه. فعودة الزبيدي إلى الواجهة، بالتزامن مع التحضير لتظاهرة الرابع عشر من أكتوبر، تتيح لأبوظبي اختبار قدرتها على استعادة الحضور الشعبي والسياسي لحليفها، في مواجهة محاولات الرياض إعادة ترتيب مراكز القوة والولاء داخل المعسكر نفسه.

وفي المقابل، فإن تصاعد الحديث عن تعزيز موقع المحرّمي يعكس جوهر التنافس بين العاصمتين: فالسعودية والإمارات، اللتان تقاطعت مصالحهما في مراحل سابقة، تواجهان خلافاً حول شكل السلطة الجنوبية المقبلة، وهوية القيادات التي يمكن الاعتماد عليها، وحدود استقلال القرار المحلي عن الرعاة الإقليميين. وإذا صحت المعلومات المتعلقة بتمويل الحشد وتسريب الصور، فإن أدوات المنافسة تشمل المال والتعبئة القبلية والإعلام والتأثير في صورة القيادات، بما يجعل الخلاف أبعد من مجرد تباين في التصريحات.

لكن المفارقة الأبرز أن الجنوب، الذي تُرفع باسمه شعارات استعادة الدولة، يجد نفسه مجدداً أمام تنافس إقليمي على تحديد قيادته ومسار قراره.

وبين الزبيدي الذي تسعى أبوظبي إلى إعادة تقديمه، والمحرّمي الذي تتعاظم الأحاديث عن دوره في الحسابات السعودية، يبقى السؤال الجوهري: هل تتجه القوى الجنوبية نحو بلورة قرار مستقل، أم أن مستقبلها سيظل رهناً بقدرة كل عاصمة على تمويل حلفائها وإعادة توزيع مواقع النفوذ بينهم؟

 


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا