بعد الخسائر الكبيرة قرب باب المندب.. اتهامات للصبيحي وشكري والمحرمي بإدارة انقلاب على الزبيدي..!

أكتوبر 13, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت حدة الصراع بين القوى الجنوبية الموالية للإمارات وتلك المحسوبة على السعودية، بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهات لحج وباب المندب، وانسحابات متتالية لقوات العمالقة ودرع الوطن من مواقع المواجهة، وسط أنباء عن تقدم قوات صنعاء باتجاه المناطق الساحلية القريبة من عدن.

واتهمت شخصيات وناشطون في التيار الموالي لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، عضوي مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي ومحمود الصبيحي، إلى جانب قائد المنطقة العسكرية الرابعة حمدي شكري، بالتسبب في تراجع القوات الجنوبية من جبهات الصبيحة، معتبرين أن توقيت الانسحابات يثير تساؤلات بشأن أهدافها وتداعياتها العسكرية والسياسية.

وربطت تلك الشخصيات بين انسحاب القوات المحسوبة على السعودية من مواقع في باب المندب وغرب لحج، وبين ما وصفته بمحاولات لإيصال المواجهات إلى محيط عدن، في اتهامات لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحتها.

وجاءت هذه الاتهامات عقب تقارير عن سيطرة قوات صنعاء على مواقع وجبهات في مناطق الصبيحة الساحلية، التي تمثل امتداداً جغرافياً باتجاه عدن، وسط حديث عن اقتراب المواجهات من محاور استراتيجية تطل على المدينة.

وتزامنت التطورات الميدانية مع ترتيبات يجريها المجلس الانتقالي لعودة عيدروس الزبيدي إلى واجهة المشهد الجنوبي، عبر حشد أنصاره للمشاركة في فعالية ذكرى الرابع عشر من أكتوبر. وترى أوساط موالية للزبيدي أن التحركات العسكرية الأخيرة قد تتقاطع مع الصراع على النفوذ والتمثيل السياسي في الجنوب، خصوصاً في ظل تصاعد التنافس على المواقع القيادية داخل المعسكر المناهض لصنعاء.

وتتهم هذه الأوساط المحرمي والصبيحي وشكري بمحاولة إرباك المشهد وإضعاف التحركات السياسية للزبيدي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تعزيز حضور شخصيات وقوى جنوبية ترتبط بها، على حساب النفوذ الذي يحتفظ به المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً. غير أن هذه الاتهامات تظل في إطار المواقف السياسية المتداولة، ولا تثبت بذاتها وجود تنسيق متعمد بين الانسحابات العسكرية وأهداف الصراع السياسي.

وكانت ألوية العمالقة، التي يرتبط قيادتها بالمحرمي وشكري، وقوات درع الوطن التي يشرف عليها الصبيحي، قد نفذت انسحابات من عدد من مواقع المواجهة في باب المندب وغرب لحج خلال الساعات الماضية، وفق المعلومات المتداولة، بالتزامن مع تقدم قوات صنعاء. وتحدثت مصادر عن سيطرة الأخيرة على مواقع وجبهات عدة في مناطق الصبيحة.

وفي سياق متصل، حذّر وزير النقل السابق في حكومة عدن، صالح الجبواني، من تحول المعارك الدائرة في المناطق القريبة من باب المندب إلى حرب استنزاف تستنزف القوات الجنوبية بشرياً وعسكرياً، دون تحقيق مكاسب ميدانية تتناسب مع حجم الخسائر.

وقال الجبواني، في منشور له، إن المواجهات تحولت إلى معركة استنزاف مكلفة، تتصاعد خلالها الخسائر، خصوصاً في صفوف قوات العمالقة، من دون نتائج ميدانية بحجم التضحيات.

وأضاف أن استمرار المعارك في ظل اختلال التوازن بين الخسائر والإنجازات، وغياب أفق واضح للحسم، يجعلها تفقد جدواها وقدرة القوات على مواصلة القتال، محذراً من الاستمرار في دفع المقاتلين إلى المواجهة من دون مراجعة جادة للمسار العسكري.

وتأتي تصريحات الجبواني بالتزامن مع تقارير ميدانية تحدثت عن سقوط خسائر بشرية كبيرة في صفوف العمالقة خلال محاولات التقدم باتجاه باب المندب خلال الأيام الماضية، بما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف العسكرية للعملية، وحسابات القوى التي تدير المواجهات وتتحمل كلفتها.

تحليل:

لا يمكن فصل الانسحابات من جبهات باب المندب ولحج عن الصراع المتنامي على النفوذ داخل المعسكر الجنوبي؛ فالسعودية والإمارات، رغم تقاطع مصالحهما في مواجهة صنعاء، تدعمان شبكات متنافسة من القوى والتشكيلات العسكرية.

ومع اقتراب استحقاق الرابع عشر من أكتوبر، تتداخل حسابات الميدان مع حسابات التمثيل السياسي، ليصبح كل تحرك عسكري قابلاً للتوظيف في معركة إعادة ترتيب موازين القوة داخل الجنوب. لكن اتهام أي طرف بتعمد فتح الطريق أمام تقدم قوات صنعاء يظل فرضية سياسية تحتاج إلى أدلة ميدانية مستقلة، لا مجرد تزامن بين الانسحابات والتطورات العسكرية.

أما التحذير الذي أطلقه الجبواني، فيضع جوهر الأزمة أمام سؤال أكثر خطورة: من يحدد أهداف المعركة، ومن يدفع ثمنها؟ فعندما تتزايد الخسائر من دون نتائج حاسمة، تتحول التضحيات إلى عبء على القوى التي تخوض المواجهة، بينما تتسع مساحة الخلاف بين رعاتها المحليين والإقليميين.

وإذا استمر التنافس السعودي الإماراتي في إدارة الجنوب عبر تشكيلات متوازية ومصالح متضاربة، فقد تجد هذه القوى نفسها أمام معادلة تتراجع فيها قدرتها على احتواء خصومها، بالتزامن مع استنزافها في صراعات داخلية على النفوذ والقيادة.

 


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا