فضيحة تزوير تهز كلية الشرطة بحضرموت.. 6 شهادات مزورة منحت أصحابها رتباً عسكرية وسط صمت التحقيقات.. “وثيقة”..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
كشفت وثيقة صادرة عن الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد التابعة للحكومة الموالية للسعودية عن واقعة تزوير طالت ست شهادات تخرج رسمية منسوبة إلى كلية الشرطة بمحافظة حضرموت، في قضية تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن سلامة السجلات الأكاديمية والعسكرية وآليات منح الرتب داخل المؤسسات الأمنية.

وأثبتت الوثيقة، الصادرة في 17 أغسطس الماضي، وجود مخالفات تتعلق بشهادات تخرج منسوبة إلى الكلية، مُنحت بموجبها ستة أشخاص ترقيات إلى رتبة “ملازم ثانٍ”، بما يضع قانونية تلك الترقيات ومشروعية شغل أصحابها للمواقع العسكرية موضع المساءلة.
ووجهت الهيئة وزير الداخلية في الحكومة الموالية للسعودية، إبراهيم حيدان، بإلزام مدير كلية الشرطة، صالح عبد بن ناصر التميمي، بتقديم ملفات الخريجين الستة الذين صدرت لهم الشهادات محل التحقيق، في خطوة تستهدف التحقق من صحة وثائق تخرجهم والأسس التي استندت إليها قرارات ترقيتهم.
كما طالبت الهيئة بتشكيل لجنة عاجلة لمطابقة شهادات جميع خريجي الكلية مع قرارات الترقية الصادرة بحقهم، للتحقق من استيفاء الشروط القانونية والأكاديمية، بما يفتح نطاق الفحص أمام احتمال وجود مخالفات تتجاوز الحالات الست التي تناولتها الوثيقة.
وتتواصل التساؤلات في الشارع الحضرمي بشأن مصير التحقيقات والإجراءات المتخذة لمحاسبة المتورطين، في ظل غياب نتائج معلنة حتى الآن، وفق المعلومات المتاحة. ويثير هذا الصمت مخاوف من بقاء القضية دون حسم، خصوصاً مع خطورة منح رتب عسكرية استناداً إلى شهادات مشكوك في صحتها، وما قد يترتب على ذلك من اختلالات في منظومة التأهيل والتعيين والترقية داخل الأجهزة الأمنية.
وتعود أهمية القضية أيضاً إلى أن كلية الشرطة في حضرموت استُحدثت عام 2019، لتكون إحدى المؤسسات المعنية بإعداد الكوادر الأمنية وتأهيلها. غير أن واقعة التزوير، وما رافقها من مطالبات بفحص ملفات الخريجين، تضع إدارة الكلية والجهات المشرفة عليها أمام اختبار حقيقي بشأن نزاهة إجراءاتها ومدى خضوعها للرقابة والمساءلة.
تحليل:
لا تقف خطورة القضية عند ست شهادات تخرج مشكوك في صحتها، بل تمتد إلى المؤسسة التي يفترض أن تنتج ضباطاً مؤهلين لحماية القانون وتطبيقه. فإذا كان الحصول على رتبة “ملازم ثانٍ” ممكناً عبر وثائق مزورة، فإن الخلل لا يعود محصوراً في أفراد استغلوا ثغرات إدارية، بل يصبح سؤالاً عن كفاءة منظومة التحقق والاعتماد والرقابة التي سمحت بوصول أصحاب تلك الشهادات إلى رتب عسكرية.
والأخطر أن اتساع نطاق الفحص ليشمل جميع الخريجين يعني أن الهيئة نفسها رأت ضرورة التحقق من سلامة إجراءات التخرج والترقية، لا الاكتفاء بمعالجة الحالات الست بمعزل عن بقية السجلات.
أما استمرار غياب النتائج المعلنة، فيحوّل القضية من اختبار لنزاهة الشهادات إلى اختبار لجدية المؤسسات في محاسبة المتورطين. فهل ستُكشف الملفات، وتُحدد المسؤوليات، وتُصحح الترقيات التي ثبت بطلان أساسها، أم ستُطوى القضية تحت ثقل النفوذ والتوازنات داخل الأجهزة الأمنية؟
إن أخطر ما يمكن أن تنتجه هذه الفضيحة هو ترسيخ انطباع بأن الرتب العسكرية قد تتحول من استحقاق قائم على التأهيل والكفاءة إلى امتياز تمنحه شبكات المصالح بعيداً عن القانون.
وعندما تتسلل الشهادات المزورة إلى المؤسسة الأمنية، فإن الضرر لا يصيب سمعة كلية الشرطة وحدها، بل يضرب ثقة المجتمع في عدالة التعيين والترقية، ويضع هيبة المؤسسة نفسها أمام امتحان لا يمكن تجاوزه بالصمت.
الذهاب إلى المصدر