مناصب حكومية مقابل وقود الجبهات.. بكران يكشف خلفيات تعيين العليمي شخصيات جنوبية في مناصب حكومية..!

نوفمبر 4, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

كشف الصحفي والناشط السياسي الجنوبي سعيد بكران عن أبعاد التحركات السعودية لإعادة ترتيب المشهد الحكومي في اليمن، من خلال الدفع بشخصيات جنوبية إلى مواقع وزارية وإدارية جديدة، في إطار التغييرات والتعيينات التي يجريها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الموالي للرياض رشاد العليمي، والتي كان آخرها تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام خلفاً لمعمر الإرياني.

وقال بكران، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، إن اللجنة الخاصة السعودية لم تعد تواجه أي مشكلة في استبدال ما وصفها بـ”أدواتها الشمالية بأدوات جنوبية داخل الوزارات”، معتبراً أن الرياض تتعامل مع هذه التعيينات باعتبارها تنازلات سياسية كبيرة للجنوبيين، مقابل الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال دفاعاً عن المصالح السعودية.

وانتقد بكران طريقة تعامل اللجنة الخاصة السعودية مع أبناء المحافظات الجنوبية، متهماً إياها بالتعامل معهم بمنطق الغطرسة والاستعلاء، واختزال تطلعاتهم في الحصول على مناصب حكومية، دون الالتفات إلى مطالبهم السياسية أو قضيتهم الوطنية.

وأضاف أن هذه النظرة تحول المناصب الحكومية إلى وسيلة لاستقطاب الشخصيات الجنوبية وإعادة توظيفها ضمن منظومة النفوذ السعودي، بحيث تصبح، وفق تعبيره، مجرد أدوات لتنفيذ توجيهات ضباط اللجنة الخاصة وموظفيها اليمنيين، بمن فيهم رشاد العليمي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل موجة التغييرات والتعيينات التي تشهدها مؤسسات حكومة عدن، بالتزامن مع تحركات سعودية لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل السلطة، وإعادة توزيع المواقع الحكومية على شخصيات جنوبية، في مرحلة تتصاعد فيها التباينات السعودية الإماراتية حول مستقبل الجنوب اليمني وترتيبات السيطرة والنفوذ فيه.

تحليل:

تكشف تصريحات بكران عن جانب مهم من الإشكالية التي تحكم المقاربة السعودية للملف الجنوبي، والمتمثلة في الخلط بين تقاسم المناصب وإدارة القضية السياسية.

فإسناد حقائب وزارية لشخصيات جنوبية قد يمنح الرياض أدوات إضافية لإعادة تشكيل مراكز القرار داخل الحكومة، لكنه يفتح في الوقت نفسه سؤالاً جوهرياً حول طبيعة هذا التمثيل: هل يعكس شراكة سياسية حقيقية تستجيب لتطلعات الجنوبيين، أم أنه إعادة توزيع للوظائف داخل منظومة سلطة تظل مرجعيتها السياسية والعسكرية خارج حدود اليمن؟

وهنا تتجاوز المسألة أسماء الوزراء وهوياتهم إلى طبيعة القرار الذي يمتلكونه وحدود استقلاليتهم.

والأكثر أهمية أن تحويل المناصب الحكومية إلى مقابل سياسي أو أداة لاستقطاب القيادات الجنوبية، بالتزامن مع استمرار توظيف القوات والتشكيلات العسكرية في معارك مرتبطة بحسابات النفوذ الإقليمي، يضع الرياض أمام معادلة شديدة التعقيد: استيعاب النخب الجنوبية داخل السلطة من جهة، والحفاظ على ولائها ضمن ترتيباتها الأمنية والعسكرية من جهة أخرى.

وفي هذه المعادلة يصبح السؤال الحقيقي ليس من يتولى الوزارة، بل من يمتلك القرار، ولصالح أي مشروع تُدار المؤسسات، ومن يتحمل كلفة الصراعات التي تتجاوز مصالح اليمنيين. فالمناصب قد تعيد ترتيب واجهة السلطة، لكنها لا تحسم وحدها صراع الإرادات على مستقبل الجنوب.

 


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا