“عدن“| حكومة الزنداني في مواجهة آلاف المتقاعدين.. 3 أشهر من قطع الرواتب وتهديد بالتصعيد..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
فجّر رئيس «مجلس تنسيق المسرحين قسراً من العسكريين والأمنيين والمدنيين» في عدن، عبده المعطري، أزمة جديدة في وجه الحكومة التابعة للسعودية، على خلفية استمرار انقطاع مرتبات ومستحقات آلاف المتقاعدين والمبعدين قسراً لأكثر من ثلاثة أشهر.
ووصف المعطري ما يتعرض له المتقاعدون بأنه «تعذيب ممنهج»، متهماً حكومة الزنداني بانتهاج سياسة اللامبالاة والتسويف والمماطلة تجاه مطالبهم، من دون مراعاة للظروف المعيشية الصعبة التي تعانيها أسرهم.
وقال إن استمرار قطع المستحقات لم يعد، من وجهة نظره، مجرد تأخير إداري أو خلل في إجراءات الصرف، بل تحول إلى وسيلة ضغط تلحق أضراراً مباشرة بالمتقاعدين وأسرهم، وتمس حقوقهم وكرامتهم وتنعكس على احتياجات أطفالهم وحياتهم اليومية.
ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للتحالف، وسط شكاوى متكررة من تأخر المرتبات والمستحقات وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل ملف المتقاعدين واحداً من الملفات الاجتماعية القابلة للتحول إلى احتجاجات أوسع.
ولم يكتفِ المعطري بتوجيه الاتهامات للحكومة، بل لوّح بالتصعيد الميداني باعتباره خياراً مطروحاً لانتزاع حقوق المتقاعدين وكسر ما وصفه بحالة التعنت والتجاهل تجاه مطالبهم.
ويعيد التصعيد المحتمل ملف المسرحين قسراً إلى واجهة المشهد في عدن، باعتباره أحد الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، فيما يهدد استمرار تجاهلها بتحويل المطالب الحقوقية إلى حراك ميداني جديد في مدينة تعاني أصلاً من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة.
تحليل:
أزمة المتقاعدين في عدن تتجاوز مسألة راتب متأخر؛ فهي تكشف هشاشة العلاقة بين السلطة المحلية والفئات التي يفترض أن تكون حقوقها التقاعدية التزاماً قانونياً لا ورقة تفاوض. وعندما يتراكم انقطاع المستحقات لأشهر، تتحول المشكلة من خلل إداري إلى أزمة ثقة، خصوصاً لدى عسكريين وأمنيين ومدنيين سبق أن عاشوا تجربة الإبعاد القسري.
والأخطر أن الحكومة تواجه هذه الأزمة في بيئة اجتماعية منهكة، حيث يمكن لقطع راتب متقاعد أن يتحول سريعاً إلى أزمة أسرة كاملة. لذلك فإن تلويح المعطري بالتصعيد يحمل دلالة تتجاوز المطالبة المالية: إنه اختبار لقدرة الحكومة على إدارة ملفات الحقوق الأساسية في مناطق نفوذها، ومدى استعدادها لتحمل كلفة تجاهلها.
وفي عدن، حيث تتداخل أزمة المرتبات مع صراع النفوذ وتعدد مراكز القرار، يصبح راتب المتقاعد جزءاً من معركة أكبر على معنى السلطة نفسها: هل تملك الحكومة القدرة على الوفاء بالتزاماتها، أم أن الحقوق الأساسية ستظل رهينة للمساومات السياسية وموازين القوى؟
الذهاب إلى المصدر