مع كشف إقصاء الحزب من موازنة سعودية ضخمة لمعركة الساحل.. اشتعال حرب الاتهامات بين طارق والإصلاح في تعز..!

سبتمبر 24, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

عادت المواجهة بين القوى اليمنية الموالية للتحالف إلى الواجهة، الخميس، لكن هذه المرة عبر جبهة سياسية وإعلامية تتجاوز خطوط التماس في غرب البلاد، بعدما شنّ المستشار الإعلامي لطارق صالح، كامل الخوداني، هجوماً حاداً على حزب الإصلاح، متهماً إياه بتحويل معارك ريف تعز الجنوبي الغربي إلى وسيلة لاستنزاف السعودية والحصول على مزيد من الأموال والأسلحة.

وتطابقت تفاصيل الاتهامات التي أوردها الخوداني مع ما نشره موقع «الخبر اليمني» في 24 سبتمبر/أيلول 2026.

وقال الخوداني إن قائد القوات المحسوبة على الإصلاح في طور الباحة، أبوبكر الجبولي، يدفع بعناصره إلى مناطق في محيط التربة، زاعماً أنهم يرددون شعار «الصرخة» ثم يقدمون ذلك باعتباره معارك ضد قوات صنعاء. واستشهد بمنطقة المفرق، مدعياً أن الجبولي أرسل مقاتلين إليها لهذا الغرض، قبل الإعلان عن خوض معارك واستعادة المنطقة.

وذهب الخوداني إلى أبعد من ذلك، متهماً الإصلاح وفصائله بالسعي إلى استنزاف السعودية مالياً وعسكرياً عبر تضخيم المعارك، ومتسائلاً عن احتمال وجود تفاهمات بين الحزب وقوات صنعاء لتقاسم مناطق في ريف تعز الجنوبي الغربي. وهذه اتهامات صادرة عن الخوداني ولم تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها أدلة مستقلة تثبتها.

وتأتي هذه الحملة في توقيت بالغ الحساسية، بعد تسريبات من قيادات محسوبة على الإصلاح تتحدث عن تفاصيل التمويل السعودي لمعركة الساحل الغربي.

وبحسب ما أورده «الخبر اليمني»، فقد جرى الحديث عن تخصيص نحو 6 ملايين ريال سعودي للمعركة، مع اتهامات موجهة إلى طارق صالح وحمدي شكري وعبدالرحمن اللحجي ويوسف الشراجي بالاستحواذ على المبلغ، مقابل ترك مقاتلي الإصلاح وفصائل أخرى من دون مرتبات. وهذه الاتهامات أيضاً منسوبة إلى مصادر وقيادات في الحزب، وليست نتيجة تحقق مستقل من قيمة المبلغ أو مصيره.

وهكذا انتقلت المعركة من الاشتباك على الأرض إلى فتح دفاتر التمويل والولاءات، مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين القوى المدعومة من التحالف حول من يملك حق إدارة الجبهات، ومن يحصل على المال والسلاح، ومن يُستبعد من مراكز القرار.

تحليل:

اللافت أن توقيت الهجوم ليس منفصلاً عن ملف الأموال. فبمجرد انتقال النقاش من «من يقاتل؟» إلى «من يمول؟ ومن قبض؟ ومن حُرم؟»، يصبح الصراع بين طارق والإصلاح صراعاً على مركز الثقل داخل المعسكر نفسه.

اتهام الإصلاح باستنزاف السعودية، في مقابل اتهام قيادات الساحل بالاستحواذ على ملايين الريالات، يكشف أن خطوط التماس الحقيقية لم تعد فقط بين صنعاء والقوى الموالية للتحالف، بل باتت تمتد داخل المعسكر ذاته حول المال والنفوذ وحصة كل فصيل من القرار العسكري.

والأكثر دلالة أن الطرفين يستخدمان الجبهات باعتبارها ورقة اتهام متبادلة: الإصلاح يتحدث عن أموال الساحل التي لم تصل إلى مقاتليه، فيما يرد معسكر طارق باتهام الإصلاح بصناعة معارك وهمية لاستجلاب التمويل.

وبذلك تتحول الجبهة العسكرية إلى سوق سياسية للولاءات؛ كل طرف يحاول إثبات أنه الأحق بالدعم السعودي، وأن خصمه هو الحلقة التي تستنزف الممول وتعرقل مشروعه.

وإذا ما أضيفت هذه الاتهامات إلى الوثائق المتداولة بشأن مخصصات شخصيات وقيادات في المخا، فإن المشهد يفتح سؤالاً أوسع حول طبيعة البنية التي أُنشئت بها القوى المناهضة لصنعاء: هل كان التمويل السعودي والإماراتي يُستخدم لبناء قوة عسكرية موحدة، أم لإنتاج شبكات نفوذ متنافسة، لكل منها حساباتها ومصالحها؟

هنا تحديداً تكمن خطورة الصراع الجديد؛ فحين يصبح المال نفسه سلاحاً في الحرب الداخلية، فإن الجبهات قد تتحول من ساحات لمواجهة الخصم إلى ساحات لتصفية الحسابات بين الحلفاء.


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا