“حضرموت“| منفذ الوديعة.. بوابة اليمنيين إلى السعودية تتحول إلى مكب نفايات وإذلال للمسافرين..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
لم يعد منفذ الوديعة الحدودي، شمال محافظة حضرموت، مجرد نقطة عبور للمغتربين والمسافرين اليمنيين باتجاه السعودية، بل تحول ـ بحسب إفادات مسافرين ومشاهد متداولة ـ إلى عنوان جديد لفوضى الإدارة وانهيار الخدمات، في مشهد يتكرر أمام آلاف اليمنيين المتجهين إلى المملكة أو العائدين منها، وبينهم المعتمرون وكبار السن والنساء والأطفال.
وكشف مسافرون، عن أوضاع وصفوها بالكارثية داخل محيط المنفذ، مؤكدين أن الطريق الرئيسي الترابي المؤدي إليه يغرق في أكوام القمامة والنفايات، وسط غياب واضح لأبسط متطلبات النظافة والمظهر العام.
وأظهرت صور ومقاطع تداولها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تراكم النفايات على جانبي الطريق وفي محيط حركة المسافرين، في مشهد يعكس مستوى التدهور الذي وصل إليه أحد أهم المنافذ البرية التي يعبر من خلالها آلاف اليمنيين بصورة يومية.
ولا تتوقف المعاناة عند القمامة؛ إذ يقول مسافرون إن المنفذ يفتقر إلى استراحات تقي العابرين حرارة الشمس القاسية، ما يضطر الرجال والنساء إلى الانتظار بجوار حافلات النقل الجماعي، في ظل ظروف صحراوية شديدة القسوة.
وتزداد المعاناة مع غياب دورات مياه صالحة للاستخدام، وهي مشكلة تضرب بصورة أكبر الفئات الأكثر احتياجاً إلى الحد الأدنى من الخدمات، وفي مقدمتها النساء وكبار السن والأطفال، بينما تتفاقم الظروف البيئية نتيجة ما وصفه المسافرون بسوء الإدارة والإهمال.
ويشير المسافرون إلى مفارقة واضحة بين وضع الجانب اليمني من المنفذ والطرف المقابل، معتبرين أن الفارق في مستوى الخدمات والمظهر العام يضاعف الإحساس بالإهمال والإهانة لدى اليمنيين الذين يعبرون المنفذ في الاتجاهين.
وأثار المشهد غضباً واسعاً بين المسافرين اليمنيين، الذين اعتبر بعضهم أن وصول المنفذ إلى هذا المستوى من التلوث والتدهور لا يمكن تفسيره بمجرد نقص الإمكانات، مطالبين بمساءلة الجهات المسؤولة عن إدارة المنفذ والخدمات المرتبطة به.
وتتركز الأسئلة الأكثر إلحاحاً حول الموارد المالية التي يجري تحصيلها من حركة المسافرين والشحن والتجارة عبر هذا المنفذ، ومدى توجيهها إلى تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويتساءل المسافرون: أين تذهب الإيرادات التي يحققها المنفذ؟ ولماذا تعجز الجهات المسؤولة عن توفير خدمة نظافة أساسية، ودورات مياه صالحة، ومظلات واستراحات تحفظ الحد الأدنى من كرامة المسافر؟
فالمشكلة، في نظر كثير من العابرين، لم تعد مجرد أكوام نفايات على طريق ترابي؛ بل أصبحت صورة مكثفة لعلاقة المواطن اليمني بمؤسسات يفترض أن تكون مهمتها تسهيل سفره وحمايته، فإذا بها تتركه تحت الشمس وبين القمامة، ينتظر ساعات طويلة عند بوابة يفترض أن تكون واجهة لبلد بأكمله.
تحليل:
منفذ الوديعة ليس طريقاً فرعياً معزولاً؛ إنه البوابة البرية الأهم والوحيدة حالياً التي يمر عبرها اليمنيون نحو السعودية، ولذلك فإن حالة المنفذ تكشف أكثر من خلل في النظافة أو نقص في الخدمات. إنها تضع سؤال الإدارة والموارد والرقابة في قلب المشهد: إذا كانت حركة المسافرين بهذه الكثافة، فأين تذهب العوائد، ولماذا لا ينعكس جزء منها على تحسين المكان الذي يدفع المواطن ثمن عبوره؟
والأكثر إيلاماً أن أبسط الخدمات التي تُفترض بداهتها ـ دورة مياه، مظلة، مكان انتظار نظيف، طريق صالح، ونظام واضح لخدمة المسافرين ـ تتحول إلى مطالب تبدو كبيرة في منفذ يفترض أنه واجهة الدولة أمام الداخل والخارج.
وهنا لا تعود القمامة مجرد نفايات؛ بل تصبح دليلاً بصرياً على غياب المسؤولية عندما تتحول موارد المنفذ إلى أرقام لا يلمس المواطن أثرها.
أما الحديث عن وجود تعمد في إذلال اليمنيين، فهو اتهام يحتاج إلى أدلة مستقلة تثبته؛ لكن المؤكد أن استمرار هذا الوضع، إن صحت الإفادات والصور المتداولة، ينتج النتيجة نفسها عملياً:
مسافر يخرج من بلده وهو يحمل صورة مهينة عن مؤسسات بلده، ويدخل إليها عبر البوابة ذاتها ليجد السؤال نفسه معلقاً فوق أكوام القمامة: من يحاسب؟
الذهاب إلى المصدر