انعدام الغاز يخنق سقطرى.. الاحتطاب الجائر يهدد الغطاء النباتي والأشجار النادرة..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
تتفاقم الأزمة المعيشية والإنسانية في أرخبيل سقطرى، الواقع شرق خليج عدن، مع استمرار الانعدام التام لمادة الغاز المنزلي، وسط تجاهل السلطات التابعة للسعودية لمعاناة السكان وعدم اتخاذ إجراءات جدية لتوفير احتياجاتهم الأساسية من الوقود والخدمات.
وأكدت مصادر محلية في سقطرى استمرار أزمة الغاز الخانقة، رغم انتهاء موسم الرياح الموسمية وتحسن الأحوال الجوية واعتدال حركة البحر، وهي عوامل يفترض أن تتيح استئناف حركة الملاحة ووصول سفن المشتقات النفطية والغاز إلى الأرخبيل.
وأوضحت المصادر أن استمرار انقطاع الغاز يضاعف الأعباء المعيشية على الأهالي، الذين يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على أسطوانة غاز لتأمين أبسط احتياجاتهم اليومية، في ظل غياب أي حلول عملية للأزمة.
وتأتي أزمة الغاز ضمن سلسلة أزمات تموينية وخدمية متراكمة تضرب عدن وبقية المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة السلطات المدعومة من السعودية، وسط تدهور واسع في الخدمات الأساسية وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الضرورية للسكان.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الجانب المعيشي، إذ حذرت المصادر من انعكاساتها الخطيرة على البيئة الطبيعية في سقطرى، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي الطبيعي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
وبحسب المصادر، فقد دفع انعدام الغاز خلال الأشهر الماضية قطاعات من السكان إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الحطب لتوفير وقود الطهي، ما أدى إلى توسع ظاهرة الاحتطاب الجائر في الأودية والمناطق الطبيعية والمحميات.
ويهدد استمرار هذه الظاهرة الغطاء النباتي الفريد في الأرخبيل، الذي يضم مئات الأنواع من النباتات والأشجار النادرة والمتوطنة التي لا توجد في مناطق أخرى من العالم. ومع اتساع الاعتماد على الحطب، تتحول أزمة الغاز من مشكلة معيشية إلى تهديد مباشر للتوازن البيئي والخصوصية الطبيعية التي تميز سقطرى.
وطالب أهالي الأرخبيل السلطات والحكومة التابعة للسعودية بسرعة توفير الغاز المنزلي وإنهاء الأزمة، ليس فقط لتخفيف معاناة السكان، وإنما أيضاً للحد من استنزاف الغطاء النباتي وحماية المحميات الطبيعية التي تمثل إحدى أهم ثروات سقطرى وقيمتها العالمية.
تحليل:
أزمة الغاز في سقطرى تكشف مفارقة صارخة: أرخبيل يمتلك قيمة بيئية عالمية ويُفترض أن يحظى بأعلى درجات الحماية، يجد سكانه أنفسهم مضطرين إلى قطع الأشجار لتأمين وقود الطهي. وهنا لا تعود الأزمة مجرد نقص في مادة أساسية، بل تصبح سلسلة مترابطة من الفشل تبدأ من غياب الإمدادات وتنتهي باستنزاف البيئة.
والأخطر أن استمرار الأزمة بعد تحسن ظروف الملاحة يضع السؤال في مكان آخر: هل المشكلة في استحالة إيصال الغاز، أم في غياب الأولوية السياسية والإدارية لمعالجة احتياجات سكان الأرخبيل؟ فحين يصبح الحطب بديلاً للغاز، تتحول فاتورة سوء الإدارة من معاناة معيشية مؤقتة إلى خسارة بيئية قد تحتاج عقوداً لاستعادة ما يُفقد منها.
سقطرى لا تحتاج إلى بيانات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إدارة تؤمّن أبسط مقومات الحياة وتحمي في الوقت نفسه ثروة طبيعية لا تعوض. وعندما يُترك سكان جزيرة مصنفة عالمياً بسبب تنوعها الفريد ليبحثوا عن وقودهم من أشجارها ومحمياتها، فإن الأزمة تكون قد تجاوزت حدود الغاز لتصبح أزمة إدارة وحماية ومسؤولية
.
الذهاب إلى المصدر