الصبيحة تصعّد ضد “العليمي”.. وتهدد بنقل المواجهة إلى عدن وترفض القتال خارج مناطقها..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
وجّه مسلحون وقيادات قبلية من أبناء الصبيحة في محافظة لحج رسائل شديدة اللهجة إلى “مجلس القيادة” التابع للسعودية، متهمين ما تسمى بـ“الشرعية” المقيمة في الرياض بالتخلي عنهم وتركهم دون دعم عسكري أو إمدادات غذائية خلال الأيام الماضية.
وفي تسجيل صوتي متداول، توعّد قيادي من أبناء الصبيحة بنقل المواجهة إلى سلطات “الشرعية” في مدينة عدن، في خطوة قال إنها تأتي رداً على ما وصفه بـ“الخيانة والتخلي الممنهج” عن أبناء القبائل، مشيراً إلى أن أبناء الضالع ويافع سبق أن واجهوا السلطات ذاتها.
وانتقد القيادي في التسجيل وسائل الإعلام التابعة للسعودية، وفي مقدمتها قناتا “العربية” و“الحدث”، رافضاً ما تبثه من روايات حول “انتصارات ميدانية” ونسبتها إلى ما يسمى بـ“الجيش الوطني” التابع لحزب الإصلاح.
وأكد في المقابل رفض أبناء الصبيحة الدفع بهم إلى مواجهات باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرة قوات صنعاء، مشدداً على أن أي تحرك عسكري يجب أن يبقى ضمن مناطق الصبيحة ومحيطها.
وتأتي هذه اللهجة التصعيدية في ظل تصاعد حالة التذمر داخل التشكيلات والفصائل الموالية للتحالف، على خلفية ما تعتبره قيادات قبلية وعسكرية تفاوتاً في الدعم والإمداد، فضلاً عن الخلافات المتزايدة حول توظيف أبناء المناطق الجنوبية في معارك خارج مناطقهم.
تحليل:
ما يصدر عن الصبيحة يتجاوز في دلالته مسألة نقص الإمداد أو الغذاء؛ فحين تنتقل الرسالة من المطالبة بالدعم إلى التهديد بنقل المواجهة إلى عدن، فإن خطوط الصراع تبدأ بالانقلاب من مواجهة خارجية إلى صراع داخل المعسكر نفسه.
وهذا تحديداً ما يجعل غضب القبائل أكثر حساسية بالنسبة للرياض، لأن القوة التي يُراد استخدامها في الجبهات يمكن أن تتحول إلى عامل ضغط على السلطات التي تدفع بها إلى القتال.
والأكثر دلالة هو رفض القتال خارج مناطق الصبيحة. فهذا الموقف يضعف إحدى أهم أدوات التحالف: تحويل الجغرافيا القبلية إلى قوة عسكرية متنقلة وفق الحاجة السياسية والعسكرية.
وعندما تبدأ القبائل في وضع حدود لاستخدام أبنائها، فإن المشكلة تصبح أعمق من قضية رواتب وإمدادات؛ إنها أزمة ثقة في الغاية التي تُستخدم من أجلها هذه القوات.
وفي المحصلة، تبدو عدن مرة أخرى في مرمى الاحتقان الداخلي؛ فكلما عجزت سلطات “الشرعية” عن توفير الحد الأدنى من الدعم لمن تدفع بهم إلى خطوط المواجهة، اتسعت المسافة بين شعارات “المعركة الوطنية” وبين حسابات القبائل التي ترى أن أبناءها يُستنزفون في معارك لا تخدم مناطقهم.
وهنا قد يصبح الاحتجاج على التخلي العسكري مقدمة للاحتجاج على الجهة التي تصدر أوامر القتال نفسها.
الذهاب إلى المصدر