قيادي بالانتقالي يستقيل من “المجلس التنسيقي” بالمهرة.. وآخر يهاجم بيان العليمي بـ“التعبئة بالوكالة”..!

سبتمبر 30, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

في مؤشر جديد على تصاعد التباينات داخل المعسكر الموالي للسعودية، أعلن قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي استقالته من «المجلس التنسيقي» في محافظة المهرة، بالتزامن مع انتقادات حادة وجهها قيادي بارز في الانتقالي للسلطات الموالية للرياض، على خلفية دعوة ما يسمى «التعبئة» العامة.

وأعلن القيادي في الانتقالي، ناصر خير بخيت كلشات، استقالته من عضوية «المجلس التنسيقي» بمحافظة المهرة، مؤكدًا أن قراره جاء لعدم انسجام موقعه في المجلس مع قناعاته وموقفه السياسي.

وقال كلشات، في استقالته المؤرخة الثلاثاء 29 سبتمبر، إنه لم يكن من المشاركين في إجراءات تأسيس المجلس أو إشهاره، موضحًا في الوقت ذاته أنه عضو في المجلس الانتقالي وأن انتماءه السياسي وموقفه من القضية الجنوبية «واضحان وثابتان».

وشدد كلشات على أن العلاقة مع السعودية ينبغي أن تقوم على «الاحترام المتبادل والشراكة والمصالح المشتركة»، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الوصاية أو التأثير الذي ينتقص من إرادة أبناء المحافظات الجنوبية، مؤكدًا أنه لا يستطيع من خلال عضويته في المجلس التنسيقي التعبير عن قناعاته السياسية بالشكل الذي يراه «مسؤولًا وصادقًا»، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

وفي السياق ذاته، صعّد القيادي في المجلس الانتقالي فضل الجعدي لهجته تجاه المسؤولين الموالين للسعودية، مهاجمًا بيان ما يسمى «مجلس النواب» بشأن المصادقة على دعوة «التعبئة» التي أعلنها رشاد العليمي.

وقال الجعدي إن تحويل «الوجع اليومي إلى مسرحية سوداء» يجعل الضحك «أداة الدفاع الأخيرة»، ساخرًا من مجلس النواب بوصفه «مجلس النوام»، ومعتبرًا أن القرارات المصيرية لا تُتخذ عبر تطبيق «زوم».

وهاجم الجعدي الفجوة بين المسؤولين والشارع، معتبرًا أن المواطن المنهك تحت وطأة الفقر وغياب الخدمات يُطلب منه تقديم «الغالي والنفيس»، بينما من يصدر القرار يعيش بعيدًا عن واقع الناس.

كما انتقد دعوة المسؤولين إلى «التعبئة» في الوقت الذي لا يشاركون فيه المواطنين معاناتهم اليومية، بما فيها حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء.

ووصف الجعدي القرارات التي «تُطهى في الصالونات المكيفة» بعيدًا عن الغبار والدم بأنها ستظل، وفق تعبيره، مجرد بيانات تواجهها الجماهير بالسخرية.

تحليل:

اللافت في الحدثين أن الاعتراض لم يأتِ من خصوم المنظومة السياسية ذاتها، بل من داخل أحد أبرز مكوناتها الجنوبية؛ فكلشات اختار الانسحاب من إطار مرتبط بالرياض معلنًا تمسكه بانتمائه للانتقالي، فيما اختار الجعدي مهاجمة آلية إدارة القرار من داخل الانتقالي نفسه.

وهذا يضع الخلاف عند مستوى أعمق من مجرد اختلاف في المواقف: من يملك القرار الجنوبي، ومن يملك حق تحديد أدواته وحدود علاقته بالرياض؟

استقالة كلشات تكشف بدورها حساسية المهرة تجاه أي صيغة يمكن أن تُفهم باعتبارها وصاية خارجية، خصوصًا عندما يتعارض الإطار التنظيمي الجديد مع الاصطفافات السياسية القائمة.

أما انتقادات الجعدي فتضع «التعبئة» في مواجهة سؤال أكثر إحراجًا: هل يستطيع المسؤول الذي يعيش خارج مناطق الأزمة أن يطلب من المواطن دفع كلفة قرار عسكري وسياسي لا يشاركه تبعاته اليومية؟

وهنا تتقاطع الرسالتان: الاستقالة من إطار لا ينسجم مع القناعة، والاعتراض على قرارات تُتخذ بعيدًا عن الناس.

وفي الحالتين يظهر أن أزمة المعسكر الموالي للسعودية ليست فقط في مواجهة صنعاء، بل في إدارة علاقته بقواعده المحلية نفسها؛ فحين يصبح القرار الخارجي أعلى من الإرادة المحلية، تتحول أدوات التنظيم والتعبئة من وسائل للحشد إلى وقود إضافي للخلافات الداخلية.

 


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا