حرية الرقص وقمع الكلمة: الوجه المزدوج لسياسات السلطة في الداخل السعودي

أكتوبر 21, 2026

أخبار الوطن – الخبر اليمني

يشهد المشهد الداخلي في السعودية حالة من التناقض الصارخ والازدواجية الممنهجة التي تديرها السلطة السياسية؛

متابعات- الخبر اليمني :

فبينما تضخ مليارات الدولارات تحت غطاء “هيئة الترفيه” لتنظيم مهرجانات وحفلات صاخبة تهدف إلى إعادة هندسة الهوية الثقافية، تفرض الأجهزة الأمنية قبضة حديدية وقمعاً غير مسبوق على أصحاب الرأي. هذا المشهد المزدوج يطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة هذا “الانفتاح المزعوم” وهدفه الفعلي.

​خلال الأشهر الأخيرة والفترة الراهنة، تتسارع وتيرة الفعاليات الترفيهية المفرطة التي تُغدق عليها الأموال العامة بلا حساب، في محاولة لتسويق صورة زائفة للمجتمع. بيد أن هذا الانفتاح المزعوم يبدو محصوراً حصراً في الحفلات والأنشطة الاستهلاكية، بينما تُحظر تماماً أي مساحة للتعبير الحر. وتشير تقارير منصات الرصد الحقوقية إلى أن هذا الترفيه المفروض بالقوة يُستخدم كأداة تخدير جماعي وإلهاء للشارع عن الأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة، وغطاء لتغيير الهوية الدينية والثقافية للمجتمع بالقوة.

​في المقابل، يبرز الوجه الحقيقي للسلطة من خلال قمع الحريات وسجون الرأي الممتلئة بالأحرار. وتؤكد توثيق المنظمات الدولية (مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش) استمرار صدور أحكام قاسية وطويلة الأجل بالسجن ضد مغردين وأكاديميين وناشطين، مثل قضايا الاعتقال على خلفية تغريدات منتقِدة على منصة “إكس”. وتكشف هذه الأحكام عن مفارقة مؤلمة: فـ “الحرية” المسموح بها في السعودية اليوم هي حرية الاستهلاك والرقص فقط، بينما “القمع” هو المصير المحتوم لكل من يطالب بحقوقه أو ينتقد سياسات التبذير.

​إن ازدواجية المعايير هذه تفضح زيف الادعاءات الرسمية حول “التطوير وحقوق الإنسان”؛ فالنظام الذي يُنفق المليارات على حفلات الترفيه هو نفسه الذي يسحق كل صوت عاقل يرفض الانحطاط القيمي أو يطالب بالإصلاح، ليبقى المواطن السعودي ضحية ترفيه فارغ وقبضة أمنية لا توفر أحداً.

The post حرية الرقص وقمع الكلمة: الوجه المزدوج لسياسات السلطة في الداخل السعودي first appeared on الخبر اليمني.

الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا