غضب جنوبي من عسكرة السعودية لمطار عدن وتعريض حياة المدنيين للخطر..!

أكتوبر 29, 2026

قضايا جنوبية – ابين اليوم

أبين اليوم – خاص 

أثارت التطورات الأخيرة في مطار عدن الدولي، الخميس، موجة جديدة من الغضب في أوساط النخب الجنوبية، على خلفية استمرار السعودية في استخدام المطار المدني لنقل شحنات عسكرية، في خطوة اعتُبرت تعريضاً لحياة المسافرين والمنشآت المدنية والأحياء السكنية المحيطة للخطر.

وتصاعدت ردود الأفعال الجنوبية بين الاستهجان والانتقاد، وكان أبرزها موقف الخبير العسكري في المجلس الانتقالي الجنوبي، العميد خالد النسي، الذي اعتبر تكرار نقل الشحنات العسكرية السعودية عبر مطار عدن الدولي سلوكاً متعمداً قد يعرّض المدنيين والمنشآت والأحياء المجاورة لأضرار جسيمة.

وأشار النسي إلى أن عدن تضم مواقع بديلة مخصصة للاستخدام العسكري، بينها مطار صلاح الدين العسكري غرب المدينة وقاعدة العند الجوية شمالاً، متسائلاً عن إصرار السعودية على تمرير شحناتها العسكرية عبر مطار مدني مكتظ بالمسافرين، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر أمنية وتشغيلية.

وكانت السعودية قد تسببت، الأربعاء، بأزمة جديدة في المطار عقب وصول طائرة شحن عسكرية لنقل شحنة أسلحة جديدة إلى الفصائل الموالية لها، بالتزامن مع ذروة الحركة الجوية ووصول رحلات مدنية من القاهرة ومومباي وجدة والدمام، ما وضع حركة الطيران المدني أمام مخاطر إضافية.

وبحسب الرواية الواردة في المعلومات المتداولة، غادرت الطائرة السعودية المطار عقب تدخل صنعاء، في خطوة حالت دون استمرار الوضع الذي كان من الممكن أن يعرّض المسافرين والأحياء المجاورة لمخاطر أكبر.

تحليل:

الأخطر في هذه الواقعة أن السعودية لا تكتفي بفرض نفوذها العسكري على عدن، بل تمضي في توظيف منشآتها المدنية لخدمة حساباتها العسكرية، واضعةً حياة المسافرين وسلامة الأحياء السكنية في دائرة الخطر.

فالإصرار على نقل شحنات الأسلحة عبر مطار مكتظ بالرحلات المدنية، رغم وجود قواعد ومطارات عسكرية بديلة، يطرح سؤالاً لا يمكن تجاوزه: هل باتت سلامة أبناء عدن تفصيلاً ثانوياً في حسابات الرياض، أم أن تحويل المدينة إلى ساحة مفتوحة لتحركاتها العسكرية أصبح جزءاً من سياسة فرض الأمر الواقع؟

وما يضاعف خطورة المشهد أن هذه الممارسات تضع السعودية أمام تناقض صارخ بين خطابها السياسي وممارساتها الميدانية؛ فالدولة التي تتحدث عن الاستقرار لا يمكنها تجاهل المخاطر التي تفرضها تحركاتها العسكرية على منشآت يفترض أن تبقى آمنة للمدنيين.

فمطار عدن ليس ثكنة عسكرية سعودية، وأرواح المسافرين ليست دروعاً تُغامر بها الحسابات العسكرية، وأبناء الجنوب ليسوا رهائن لقرارات تُتخذ فوق رؤوسهم.

وإذا كانت الرياض تصر على تحويل المرافق المدنية إلى ممرات للسلاح، فإن الغضب الجنوبي لن يتوقف عند انتقاد هذه الخطوات، بل سيمتد إلى مساءلة جوهر الوجود السعودي وأهدافه وحدود وصايته على القرار في عدن.

 


الذهاب إلى المصدر

قد يعجبك ايضا