تلويح سعودي بالانسحاب من معركة باب المندب.. والانتقالي يستنجد بالعمالقة و”درع الوطن” للعودة إلى عدن خشية سقوطها..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
جدد المجلس الانتقالي، الأحد، مطالبته للفصائل العسكرية الجنوبية المتمركزة جنوب مضيق باب المندب بالانسحاب وإعادة تموضعها في عدن والضالع وشمالي لحج، في ظل تصاعد المخاوف داخل قياداته من تعرض تلك الفصائل لخسائر ميدانية كبيرة، أو التخلي عنها سعودياً مع اتساع رقعة المواجهات وتقدم قوات صنعاء في المناطق المحيطة بالمضيق.
ودعت نخب بارزة في المجلس الانتقالي، القيادي أبو زرعة المحرمي إلى سحب قواته من مواقعها جنوب المندب وإعادتها إلى مناطق تمركزها السابقة، وفي مقدمتها عدن والضالع وشمالي لحج.

وكان من أبرز المطالبين بذلك الخبير العسكري علي النسي، الذي وضع المحرمي أمام خيارين، إما أن يكون حامياً للجنوب أو مجرد مرتزق سعودي، محذراً من أن الرياض قد تدفع بقواته إلى معارك خاسرة، ثم تتخلى عن عدن بمجرد اقتراب المواجهات منها.
وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد مخاوف الأوساط الجنوبية من خسارة عدن، في ضوء التطورات العسكرية عند بوابتها الغربية، حيث حققت قوات صنعاء تقدماً ميدانياً في جبهات المقاطرة وحيفان، ضمن عمليات استهدفت مواقع التحشيدات المدعومة سعودياً جنوب المضيق، وعملت على تطويق ما تبقى من جيوب عسكرية في المنطقة.
وتشير المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة إلى وصول طلائع قوات صنعاء إلى تخوم عدن، مع امتلاكها مواقع مرتفعة في قلاع وحصون المقاطرة وحيفان، تتيح لها، وفق التقديرات العسكرية المتداولة، الإشراف الناري على مناطق واسعة وصولاً إلى عمق المدينة.
وفي المقابل، ترى صنعاء أن تحركاتها باتجاه غربي عدن تأتي ضمن ترتيبات تأمين مواقعها في باب المندب، في ظل انتشار فصائل جنوبية مدعومة سعودياً جنوب المضيق، وما تعتبره تهديداً محتملاً لأمنه وخطوط الملاحة البحرية مستقبلاً.
وفي تطور متصل، لوّحت السعودية، بالانسحاب من معركة مضيق باب المندب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الميدانية على الفصائل التابعة لها في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام سعودية عن رئيس أركان الجيش السعودي قوله إن الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، معتبراً أن تولي دولة بمفردها هذه المسؤولية أمر غير قانوني، ومشدداً على أن القوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون، وأن تهديد الممرات الملاحية يمس مصالح جميع الدول.
وجاءت تصريحات المسؤول العسكري السعودي في وقت تعزز فيه قوات صنعاء مواقعها في المنطقة الواقعة جنوب المضيق باتجاه خليج عدن، بعد أسابيع من تأمين الجهة الغربية منه، وسط تراجع الفصائل المدعومة سعودياً عقب تعرضها لضربات ميدانية، وتقلص قدرتها على الاحتفاظ بمواقعها مع تقدم قوات صنعاء في جبهات لحج، المقابلة للضفة الأخرى من المضيق.
وتُقرأ التصريحات السعودية، في سياق هذه التطورات، باعتبارها محاولة لنقل مسؤولية تأمين باب المندب إلى المجتمع الدولي، والضغط على أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للمشاركة في تحمل أعباء المواجهة، خصوصاً مع استمرار التحفظات الأمريكية على الانخراط في حرب جديدة باليمن.
تحليل:
تكشف المطالبات المتصاعدة داخل المجلس الانتقالي بسحب قوات أبو زرعة المحرمي من جنوب باب المندب عن اتساع فجوة الثقة بين القيادات الجنوبية والخيارات العسكرية السعودية.
فالمخاوف لم تعد محصورة في خسارة مواقع عسكرية متقدمة، بل امتدت إلى احتمال استخدام الفصائل الجنوبية في معركة تتجاوز حساباتها المحلية، ثم تركها تواجه تداعيات الانهيار بمفردها.
وتكتسب دعوة علي النسي للمحرمي دلالتها من كونها تضع إشكالية الولاء والقرار العسكري في صدارة النقاش الجنوبي: من يحدد وجهة هذه القوات، ومن يتحمل كلفة المعركة، ومن يملك قرار الانسحاب؟ وهي أسئلة تعكس حجم التوتر بين مقتضيات حماية النفوذ المحلي ومتطلبات الاستراتيجية السعودية في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.
أما تصريحات رئيس الأركان السعودي بشأن مسؤولية الأمن البحري، فتفتح الباب أمام قراءة أخرى تتجاوز مضمونها القانوني المعلن؛ إذ تأتي في توقيت تتعرض فيه التحركات العسكرية السعودية جنوب المضيق لضغوط ميدانية، بينما لا تبدو واشنطن متحمسة لتحمل كلفة مواجهة جديدة في اليمن.
وهنا تبرز معضلة الرياض: تريد الاحتفاظ بنفوذها في باب المندب دون تحمل منفردة تبعات السيطرة عليه، وتريد من القوى الجنوبية خوض المواجهة، بينما تبحث عن غطاء دولي يوزع الأعباء والمخاطر.
وبين مطالبة الانتقالي بالانسحاب، وتلويح السعودية بإعادة تعريف مسؤولية الأمن البحري، تتكشف مفارقة المشهد: الممر الذي تتنافس القوى الإقليمية والدولية على تأمينه يتحول إلى ساحة اختبار لتحالفات تتباين مصالحها، وتبقى الفصائل المحلية في قلب المواجهة وتحت وطأة نتائجها.
الذهاب إلى المصدر