“لحج“| هروب جماعي من جبهات طور الباحة.. نقاط عسكرية لاعتقال الفارين وتوقعات بسقوط المديرية..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
تشهد مديرية طور الباحة بمحافظة لحج انهيارات متسارعة في صفوف الفصائل المسلحة الموالية للسعودية، مع تقدم قوات صنعاء في جبهات المديرية والمقاطرة، وسط تصاعد حالات الفرار الجماعي للمقاتلين وتراجع الرغبة في مواصلة المواجهات، في تطور يعكس حجم التصدع الذي أصاب تلك القوات بعد الخسائر البشرية التي تكبدتها خلال المعارك الأخيرة.
وأفادت مصادر محلية وميدانية بأن قوات صنعاء تمكنت من السيطرة على عدد من المناطق دون مواجهات عسكرية، عقب انسحاب القوات الموالية للسعودية من مواقعها، مشيرة إلى أن حالة الانهيار تجاوزت حدود الانسحابات الفردية، لتتحول إلى خروج جماعي للمقاتلين وعودتهم إلى مناطقهم، فيما بدأت قيادات ميدانية بوضع خطط للانسحاب من مواقعها بدلاً من خوض مواجهات جديدة.
وفي محاولة لاحتواء موجة الفرار ومنع تفكك ما تبقى من تلك القوات، استحدثت قياداتها خلال الساعات الماضية نقاط تفتيش عسكرية في مديرية طور الباحة، ووجهت عناصر من الشرطة العسكرية بنصب نقطة أمنية في منطقة “الصميتة”، بهدف اعتقال المجندين الفارين من جبهة المقاطرة ومنع وصولهم إلى مدينة عدن.

وأكد مصدر محلي مطلع أن الإجراءات أسفرت عن اعتقال المئات من المقاتلين الفارين، فيما أعادت عناصر الشرطة العسكرية العشرات ممن حاولوا تجاوز النقاط الأمنية تحت ذريعة مرافقة الجرحى ونقلهم إلى عدن.
وأضاف المصدر أن القيادات الميدانية كلفت عناصر من الأجهزة الاستخباراتية التابعة للسعودية بإعداد كشوفات يومية بأسماء الفارين، تمهيداً لاتخاذ إجراءات عقابية بحقهم، تشمل إيقاف مستحقاتهم المالية، في مسعى لإجبارهم على البقاء في مواقع المواجهة ومنع تفاقم الانهيارات داخل صفوف القوات.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تقدم قوات صنعاء خلال اليومين الماضيين في جبهة المقاطرة، وسط تقديرات لدى قيادات الفصائل المسلحة بأن السيطرة على المديرية باتت مسألة وقت، في ظل تراجع القدرة على الاحتفاظ بالمواقع وانحسار الاستعداد لمواصلة القتال.
تحليل:
تكشف التطورات في طور الباحة عن أزمة تتجاوز الخسارة العسكرية الميدانية إلى انهيار منظومة الولاء والانضباط داخل الفصائل الموالية للسعودية؛ فحين تتحول القيادات من إدارة المعركة إلى نصب نقاط التفتيش لملاحقة جنودها، ومن مواجهة الخصم إلى اعتقال من يرفضون الاستمرار في القتال، فإن ذلك يعكس حجم الفجوة بين الحسابات العسكرية للقيادات والواقع الذي يعيشه المقاتلون.
والأكثر دلالة أن التهديد بقطع الرواتب والمستحقات بات إحدى وسائل إبقاء المقاتلين في الجبهات، بما يحوّل العلاقة بين القيادة والمجندين إلى معادلة مالية قوامها الدفع مقابل القتال والعقاب مقابل الانسحاب.
والأخطر أن هذه الانهيارات تضع الرياض أمام اختبار جديد لفاعلية منظومة القوات التي أنفقت الأموال على تشكيلها وتمويلها، دون أن تضمن تماسكها عند اشتداد المواجهات. فالقوة العسكرية لا تُقاس بعدد الألوية والكتائب ولا بحجم المخصصات المالية، وإنما بقدرتها على الصمود وامتلاك قرارها ودوافعها القتالية.
وعندما يصبح الهروب خياراً جماعياً، وتغدو نقاط التفتيش وسيلة لمنع الجنود من مغادرة الجبهات، فإن الأزمة لم تعد في المواقع التي يجري الانسحاب منها، بل في البنية التي يفترض أن تدافع عنها؛ وهي معادلة تكشف حدود القوة التي تُبنى بالتمويل وتُدار بالإكراه، وتضع مستقبل هذه التشكيلات أمام استحقاقات ميدانية تتجاوز قدرة قياداتها على احتواء الانهيار.
الذهاب إلى المصدر