وسط تصدعات المعسكر الموالي للتحالف.. العمالقة تقتحم منازل الجبولي في المضاربة.. تصعيد سعودي ضد قيادات الإصلاح..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
اقتحمت قوات “العمالقة”، منازل القيادي العسكري أبو بكر الجبولي وعدد من أنصاره في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، ونفذت عمليات تفتيش واسعة، تخللتها اعتداءات على المقيمين داخل المنازل، في تصعيد جديد يستهدف القيادات المحسوبة على حزب الإصلاح ضمن التشكيلات العسكرية الموالية للتحالف.
ويأتي الاقتحام بعد أيام من صدور تعميم سعودي يقضي باعتقال الجبولي وعدد من قيادات حزب الإصلاح، ونقلهم من سجن طور الباحة إلى معسكر التحالف في عدن للتحقيق معهم، وسط أنباء عن تصفيته، في تطور يعكس انتقال الخلافات بين الرياض وبعض القيادات الميدانية التابعة لها من دائرة الضغوط والإجراءات الأمنية إلى المواجهة المباشرة.
وتتزامن هذه التطورات مع تراجع مواقع التشكيلات الموالية للسعودية في جبهات القتال، حيث تطوق قوات صنعاء مجاميع تابعة للتحالف في أكثر من محور، بالتزامن مع تصاعد حالات الفرار الجماعي، واتساع الفراغ القيادي، واندلاع مواجهات واقتتال داخلي على مخازن الأسلحة.
وفي مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها تلك التشكيلات، بلغت حصيلة قتلى الفرقة الثالثة “عمالقة” وحدها 97 قتيلاً خلال أسبوع، وسط تزايد أعداد الجرحى وعجز المستشفيات عن استيعاب الحالات الوافدة، بما يعكس حجم الضغط العسكري الذي تواجهه هذه القوات في جبهات المواجهة.
تحليل:
تكشف ملاحقة الجبولي واقتحام منازل أنصاره عن اتساع دائرة الصراع داخل المعسكر الموالي للتحالف، حيث لم تعد الخلافات مقتصرة على التنافس بين التشكيلات العسكرية أو تقاسم النفوذ والمواقع، بل امتدت إلى استهداف القيادات الميدانية نفسها، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة بين الرياض والقوى التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب.
فحين تتحول القيادات المحلية من أدوات لتنفيذ الحسابات السعودية إلى أطراف يجري إخضاعها للاعتقال والتحقيق والملاحقة، تصبح أزمة الولاء والثقة جزءاً من أزمة أوسع تتعلق ببنية النفوذ السعودي وآليات إدارته داخل اليمن.
والأكثر دلالة أن هذه الصراعات الداخلية تتزامن مع تراجع ميداني وخسائر بشرية وفراغات قيادية، ما يضع التشكيلات الموالية للتحالف أمام ضغوط متداخلة: جبهات تستنزف قدراتها، وقيادات تتصارع على النفوذ والسلاح، وراعٍ إقليمي يعيد ترتيب أوراقه على حساب بعض حلفائه المحليين.
وهنا تتجاوز المسألة مصير الجبولي أو غيره من القيادات؛ لتكشف مأزق منظومة عسكرية تشكلت على أساس تعدد الولاءات وتضارب مراكز القرار، وأصبحت خلافاتها الداخلية تتقاطع مع تراجعها في الميدان، بما يجعل أزمة القيادة والثقة امتداداً مباشراً لأزمة النفوذ والسيطرة.
الذهاب إلى المصدر