600 مليون ريال سعودي للفصائل السلفية.. أموال «اللجنة الخاصة» تفتح جبهة جديدة ضد إصلاح تعز..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر سياسية مطلعة عن ضخّ آخر دفعة مالية سعودية لصالح قيادات سلفية موالية للرياض في جنوب اليمن، في خطوة عكست مجدداً حجم الانقسام داخل معسكر الفصائل المدعومة من السعودية، بعدما استُثني منها ما يسمى «محور تعز» التابع لحزب الإصلاح.
وأوضحت المصادر أن قيادات سلفية، في مقدمتها حمدي شكري وعبد الرحمن اللحجي، إلى جانب رشاد الضالعي وقصي الدماني وقيادات أخرى، تسلمت نحو 600 مليون ريال سعودي أرسلتها ما تسمى «اللجنة الخاصة» السعودية، بينما حُرم «محور تعز» التابع للإصلاح من أي جزء من هذه الأموال، في ما وصفته المصادر بأنه إجراء عقابي يستهدف الحزب وفصائله.
وبحسب المصادر، فإن جانباً كبيراً من الأموال جرى توجيهه لمصالح القيادات النافذة بدلاً من توظيفه في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تتفاقم فيه الخسائر البشرية على خطوط التماس.
وتكشف مقاطع فيديو تداولها ناشطون من أبناء الصبيحة مفارقة أكثر قسوة؛ إذ تظهر غياب سيارة إسعاف واحدة لانتشال جثث القتلى وإجلاء الجرحى الموالين للسعودية من الشعاب والوديان والمناطق الجبلية في كهبوب، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير الأموال التي يفترض أنها مخصصة لدعم الفصائل والجبهات.
ويأتي ذلك في ظل إعادة ترتيب سعودية لأدواتها العسكرية في جنوب وغرب اليمن، حيث باتت الرياض تعتمد بصورة متزايدة على تشكيلات سلفية مسلحة، في مقابل تقليص مساحة الدعم الممنوح لفصائل محسوبة على حزب الإصلاح.
وكانت «اللجنة الخاصة» السعودية قد كثفت خلال الفترة الأخيرة دعم الجماعات السلفية وإعادة الدفع بها نحو خطوط التماس، بالتزامن مع حديث عن نقل عناصر ذات خلفيات تكفيرية إلى جبهات القتال لمواجهة قوات صنعاء، بعد التطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي واقتراب المعارك من محيط مضيق باب المندب.
تحليل:
تكشف واقعة الـ600 مليون ريال أكثر من مجرد دفعة مالية؛ فهي تشير إلى إعادة هندسة سعودية لخريطة الولاءات داخل المعسكر المناهض لصنعاء. فالمال هنا لا يبدو مجرد تمويل للجبهات، بل أداة لإعادة توزيع النفوذ ومعاقبة طرف ومكافأة آخر، بما يعكس عمق الصراع السعودي ـ الإصلاحي على أدوات الحرب ومراكز القوة.
أما المفارقة بين ضخ مئات الملايين وغياب سيارة إسعاف لانتشال القتلى والجرحى، فتضع علامات استفهام ثقيلة حول آليات إدارة هذا التمويل، وحول الفارق بين الأموال التي تُرصد باسم الجبهات وما يصل فعلياً إلى المقاتلين في الميدان.
وفي النهاية، فإن تحويل الفصائل إلى شبكة من الجيوب المتنافسة على التمويل السعودي لا يعالج مأزق الجبهات، بل يعمّقه؛ لأن المال الذي يفترض أن يذهب إلى الميدان يتحول، في ظل تعدد مراكز الولاء، إلى أداة لشراء النفوذ وإعادة ترتيب الفصائل، بينما يبقى المقاتل في الجبل بلا إسعاف، والقتيل بلا انتشال، والجبهة بلا ضمانات حقيقية.
الذهاب إلى المصدر