لأول مرة.. قيادي بارز يكشف تفاصيل العرض الإماراتي للسيطرة على عدن بالحسم العسكري..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
كشف قائد «لواء النقل» السابق الموالي للرئيس الأسبق عبدربه منصور هادي، أمجد خالد القحطاني، عن عرض إماراتي للعودة إلى مدينة عدن على رأس قوة عسكرية كبيرة، في خطوة قال إنها تأتي في سياق مساعي أبوظبي لإعادة ترتيب نفوذها في المحافظات الجنوبية بعد التحولات التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الأشهر الماضية.
وقال القحطاني، في مقابلة مصورة خلال الأيام الماضية، إن الإمارات أرسلت مندوبين للقاء به في إحدى مديريات محافظة تعز، مشيراً إلى أن اللقاء كان موثقاً لديه، وأن المندوبين عرضوا عليه الانتقال برفقة أسرته عبر مطار المخا إلى أبوظبي، وذلك قبل سيطرة قوات صنعاء على الساحل الغربي.
وأضاف أن العرض الإماراتي لم يقتصر على استضافته في أبوظبي، بل تضمن عودته لاحقاً إلى عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية على رأس قوة عسكرية كبيرة، والتعامل معه باعتباره قيادياً يمثل الإمارات.
ويربط القحطاني هذا العرض بما يعتبره محاولة إماراتية لاستعادة جزء من نفوذها في الجنوب، عقب التطورات التي أدت إلى خروج الإمارات من المشهد المباشر في عدن، وتقدم النفوذ السعودي في المدينة وبقية المناطق الجنوبية خلال يناير الماضي.
– القحطاني: وجودي في صنعاء لا يعني التخلي عن القضية الجنوبية:
وفي محاولة لتفسير موقعه السياسي والعسكري الحالي، قال القحطاني إن وجوده في صنعاء لا يعني تخليه عن القضية الجنوبية، مؤكداً أن خلافه مع قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي» يتمحور، بحسب روايته، حول ما وصفه باستسلام النخب السياسية والعسكرية للقرار السعودي والإماراتي وتنفيذ أجندات خارجية في اليمن.
واعتبر أن التقارب بين عدد من أبناء المحافظات الجنوبية وحكومة صنعاء لا يقوم على أساس مذهبي أو طائفي أو مناطقي، بل على أساس سياسي، يتمثل في مواجهة النفوذ الخارجي والسعي إلى إخراج عدن وبقية المناطق الجنوبية والشرقية من دائرة التدخل السعودي والإماراتي.
واتهم القحطاني السعودية والإمارات بإدارة ما وصفه بـ«استدامة الفوضى الأمنية وانهيار الخدمات» في عدن والمحافظات الجنوبية، معتبراً أن استمرار حالة الاضطراب يتيح للقوى الإقليمية التحكم في الفصائل المسلحة وتوجيهها وفق مقتضيات مصالحها السياسية والعسكرية.
– هجوم على السلفيين والإصلاح:
وذهب القحطاني إلى توجيه انتقادات حادة للجماعات السلفية وحزب الإصلاح، معتبراً أنها تحولت، بحسب توصيفه، إلى أدوات ضمن شبكة نفوذ أوسع مرتبطة بالولايات المتحدة و«كيان الاحتلال» في المنطقة.
وقال إن السعودية ستتخلى عن هذه القوى، على حد تعبيره، كما تخلت الإمارات عن أدوات سابقة لها، في إشارة إلى اعتقاده بأن التحالفات الإقليمية مع القوى المحلية تقوم على الوظيفة السياسية والعسكرية المؤقتة أكثر من قيامها على شراكات مستقرة.
– ينفي اتهامات الاغتيالات:
وفي الجانب المتعلق بالاتهامات الموجهة إليه، نفى القحطاني ما وصفها بالتهم التي روج لها «المجلس الانتقالي» بحقه، ولا سيما الاتهامات المتعلقة بالوقوف خلف عمليات اغتيال في عدن.
واعتبر أن ما نشرته وسائل إعلام سعودية بشأن الجرائم التي شهدتها عدن عقب خروج الإمارات من المشهد، إلى جانب إطلاق سراح أشخاص كانوا متهمين في قضايا مرتبطة به، يمثل ـ من وجهة نظره ـ دليلاً على عدم صحة الاتهامات الموجهة إليه.
وقال إن توجيه مثل هذه الاتهامات يأتي في سياق استهداف المعارضين للنفوذ الأجنبي في المناطق الجنوبية.
– دعوة إلى اصطفاف جنوبي:
ودعا القحطاني أبناء عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية، إلى جانب القوى السياسية والعسكرية والأمنية ومشايخ القبائل، إلى الاصطفاف لمواجهة ما وصفه بـ«الاحتلال الأجنبي» وطرده خلال المرحلة المقبلة.
كما دعا إلى فتح قنوات تفاهم مع «المجلس الانتقالي» وبقية المكونات الجنوبية للوصول إلى صيغة سياسية تتيح، وفق رؤيته، إخراج الجنوب من دائرة الوصاية الخارجية، وإيجاد مخرج سياسي للأزمة بعيداً عن التدخل السعودي والإماراتي.
وتكشف رواية القحطاني عن جانب من طبيعة الصراع داخل معسكر القوى المناهضة لصنعاء؛ حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على السيطرة على الأرض، بل امتدت إلى إعادة استقطاب القيادات العسكرية وإعادة تشكيل مراكز النفوذ وفق التحولات الإقليمية.
تحليل:
المغزى الأهم في رواية أمجد خالد لا يكمن فقط في الحديث عن عرض إماراتي بالعودة إلى عدن، بل في طبيعة إعادة تدوير القيادات والأدوات العسكرية مع تبدل موازين النفوذ بين أبوظبي والرياض.
وهذه الأحداث تعكس محاولة إبقاء قنوات النفوذ الإماراتي مفتوحة عبر شخصيات عسكرية يمكن إعادة توظيفها عندما تتغير خريطة السيطرة والتحالفات، بدلاً من التعامل مع إنهاء نفوذ فصيل بعينه باعتباره نهاية للنفوذ الذي رعته الدولة الداعمة.
وفي المقابل، يضع القحطاني نفسه داخل معادلة سياسية جديدة: جنوبٌ يقول إنه يريد التخلص من الوصاية الخارجية، في حين تتنافس القوى الإقليمية على إنتاج وكلاء محليين جدد لإدارة هذا الجنوب.
وهنا تتجاوز القضية خلاف القحطاني مع «الانتقالي» أو السعودية والإمارات إلى سؤال أوسع حول مستقبل القرار السياسي والعسكري في عدن: هل تنتقل المدينة من نفوذ إماراتي مباشر إلى نفوذ سعودي مباشر، أم يعاد توزيع النفوذ عبر قيادات محلية متعددة؟
واللافت أن دعوته إلى التفاهم مع مختلف المكونات الجنوبية، بما فيها «الانتقالي»، تفتح باباً أمام احتمال تشكل خطاب جنوبي عابر للاستقطابات السابقة، عنوانه رفض الوصاية الخارجية.
لكن نجاح هذا الخطاب سيظل مرتبطاً بقدرته على الانتقال من رفض النفوذ السعودي والإماراتي إلى مشروع سياسي جنوبي مستقل يمتلك أدواته وقراره، لا مجرد استبدال راعٍ إقليمي بآخر.
الذهاب إلى المصدر