حملة استقطاب سلفية تفشل في عدن.. رفض شعبي لاستدراج الشباب إلى جبهات لحج مقابل إغراءات مالية سعودية..!
قضايا جنوبية – ابين اليوم
أبين اليوم – خاص
فشلت حملة استقطاب واسعة نفذتها جماعات سلفية خلال الساعات الماضية في عدد من مساجد وشوارع مدينة عدن، بهدف حشد الشباب والمواطنين وإرسالهم إلى جبهات المواجهة في مديرية المضاربة غرب محافظة لحج، في ظل تصاعد الخسائر التي تتكبدها الفصائل الموالية للسعودية وانسحاب مجاميع مسلحة من خطوط القتال.
وأكد مصدر محلي في عدن أن عناصر من الجماعات السلفية الموالية ليحيى الحجوري، المنتشرة في مساجد المدينة، دعت المواطنين إلى الالتحاق بجبهة المضاربة ومواجهة قوات صنعاء، مستخدمة شعارات مناطقية وطائفية تحت عنوان الدفاع عن عدن، بينما يمتنع القائمون على حملة الاستقطاب، بحسب المصدر، عن التوجه إلى خطوط النار والمشاركة في المواجهات التي يدفعون بالشباب إليها.
وأوضح المصدر أن القائم بأعمال قائد فصائل ما يسمى “درع الوطن” التابعة للسعودية، عبدالرحمن اللحجي، وجّه القائمين على ما يُعرف بـ”المراكز السلفية” في عدن ولحج بحشد الشباب والمنتسبين إلى تلك المراكز، ونقلهم إلى جبهتي المضاربة وكهبوب، عقب الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها الفصائل الموالية للرياض في تلك المناطق.
وقوبلت الحملة، التي جابت شوارع عدن عبر سيارات مزودة بمكبرات صوت تدعو المواطنين إلى القتال، بسخرية واسعة ورفض شعبي، رغم تقديم وعود بصرف مبالغ تتراوح بين 500 و1000 ريال سعودي للراغبين في الالتحاق بالجبهات، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن تلك الوعود طُرحت دون إجراءات رسمية واضحة.
وفي المقابل، تصاعدت مطالبات جنوبية بإخراج فصائل “درع الوطن” و”الطوارئ” من حضرموت وإرسالها إلى جبهات المواجهة في لحج، بدلاً من استهداف المدنيين والشباب في عدن وبقية المناطق بحملات الاستقطاب، في ظل استمرار نزيف الخسائر البشرية والمادية في صفوف الفصائل المدعومة سعودياً.
وتأتي هذه التحركات عقب خسائر فادحة تكبدتها الفصائل الموالية للسعودية في جبهة المضاربة غرب لحج، وانسحاب مجاميع من فصائل “العمالقة” وما يسمى “اللواء الثالث دعم وإسناد” وعودتها إلى عدن. ونقل المصدر عن منسحبين قولهم إن القتال في صفوف السعودية لم يعد يعنيهم، خصوصاً بعد ما وصفوه بـ”الخيانة”، في إشارة إلى الغارات الجوية السعودية التي استهدفت رفاقهم في وادي حضرموت، وأسفرت، وفق الرواية الواردة، عن سقوط مئات القتلى والجرحى مطلع العام الجاري.
تحليل:
تكشف محاولة استقطاب الشباب من مساجد عدن وشوارعها عن مأزق متصاعد تواجهه الفصائل المدعومة سعودياً في جبهات لحج؛ فحين تتراجع القدرة على الاحتفاظ بالمقاتلين، وتتزايد الانسحابات تحت ضغط الخسائر وفقدان الثقة، تتحول حملات التعبئة إلى وسيلة لتعويض النقص البشري، حتى لو استدعى الأمر استدعاء الخطاب الديني والمناطقي وتقديم الإغراءات المالية لاستدراج مزيد من الشباب إلى معركة لا يملك القائمون على تجنيدهم ضمانات حقيقية لمآلاتها. واللافت أن رفض الحملة في عدن يضع علامات استفهام حول قدرة هذه الفصائل على تحويل النفوذ الديني والمالي إلى قوة قتالية مستدامة.
أما الأخطر، فهو اتساع فجوة الثقة بين المقاتلين والجهات التي تدير المعركة وتحدد مساراتها؛ فاتهامات الاستهداف الجوي السعودي، وما أعقبها من انسحابات، تضرب أساس الولاء الذي قامت عليه هذه التشكيلات، وتعيد طرح السؤال عن طبيعة العلاقة بين القوى الجنوبية ورعاتها الإقليميين:
هل هي شراكة في القرار والمصير، أم تعبئة بشرية تُستدعى عند الحاجة وتُترك لمواجهة الخسائر؟ وفي ظل هذه المعادلة، لن تكون الأزمة مجرد نقص في المقاتلين، بل أزمة شرعية وولاء قد تجعل استعادة الجبهات أكثر صعوبة من خسارتها، مهما ارتفعت الإغراءات المالية أو تصاعدت حملات التعبئة.
الذهاب إلى المصدر